الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

221

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الذنب ، وأنذر الصديقين أن لا يعجبوا بأعمالهم فإنه ليس من عبد أنصبته للحساب إلا هلك " . ومنه يعلم أن تسلط الذنب يكون خيرا له ، لأنه ينجرّ إلى أنينه وتضرّعه تعالى . وإليه يشير ما في الكافي ( 1 ) ، بإسناده عن عمرو بن جميع قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " من جاءنا يلتمس الفقه والقرآن وتفسيره فدعوه ، ومن جاءنا يبدي عورة قد سترها اللَّه فنحوه " ، فقال له رجل من القوم : جعلت فداك ، واللَّه إنني لمقيم على ذنب منذ دهر أريد أن أتحول عنه إلى غيره فما أقدر عليه ، فقال له : " إن كنت صادقا فإن اللَّه يحبك ، وما يمنعه أن ينقلك منه إلى غيره إلا لكي تخافه " . والحاصل : أن الحكمة في تسلط الذنب على المؤمن دون العجب والكبر ، هو أنه ربما يوجب الذنب أن يتضرع إليه تعالى بالأنين والبكاء والتمرغ في التراب ، وفي هذا رضا الرب وسروره كما أوحي إلى موسى عليه السّلام " يا موسى سروري في أن تبصبص إليّ " . إذا علمت هذا كله فنقول : إن المعصية وأعني بها ظلم العبد لنفسه لها جهتان : الأولى : العمل الخارجي المحرّم كالنظر إلى الأجنبية مثلا . والثانية : جهة تأثيره في قلب المؤمن من الانقلاب والتضرع والخوف والابتهال ونحوها ، التي هي من لوازم إيمانه القلبي ، فقلب المؤمن إذا عصى اللَّه بهذه المعصية ، فينقدح فيه هذا الانقلاب بمقتضى إيمانه وعصيانه ، فتؤثر فيه هذه الحالات من التضرعات كما لا يخفى . ومن المعلوم العمل الخارجي قد اضمحل وذهب فناء فهو ليس بشيء ، وإنما العذاب أو المغفرة على ما بقي منه في القلب فإن بقي رينه فلا محالة يكون صاحبه معذبا وإن أثر إيمانه واضطرب منه وتضرع فيكون مغفورا .

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 442 . .